عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
120
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * في المحاربة . * ( فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر ، وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد والاختصار . والتعبير به عن القتل إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقاب حيث أمكن ، وتصوير له بأشنع صورة . * ( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ) * أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الثخين وهو الغليظ . * ( فَشُدُّوا الْوَثاقَ ) * فأسروهم واحفظوهم ، والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به . * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً ) * أي فإما تمنون منا أو تفدون فداء ، والمراد التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء ، وهو ثابت عندنا فإن الذكر الحر المكلف إذا أسر تخير الإمام بين القتل والمن والفداء ، والاسترقاق منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا يتعين القتل أو الاسترقاق . وقرئ « فدا » كعصا . * ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) * آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع ، أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم . وقيل آثامها والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم ، وهو غاية للضرب أو الشد أو للمن والفداء أو للمجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيها حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم . وقيل بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام * ( ذلِكَ ) * أي الأمر ذلك ، أو افعلوا بهم ذلك . * ( ولَوْ يَشاءُ اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) * لا لانتقم منهم بالاستئصال . * ( ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) * ولكن أمركم بالقتال ليبلوا المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر . * ( والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * أي جاهدوا ، وقرأ البصريان وحفص * ( قُتِلُوا ) * أي استشهدوا . * ( فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ) * فلن يضيعها ، وقرئ « يضل » من ضل و « يضل » على البناء للمفعول . * ( سَيَهْدِيهِمْ ) * إلى الثواب ، أو سيثبت هدايتهم . * ( ويُصْلِحُ بالَهُمْ ) * . * ( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ) * وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به ، أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق ، أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة ، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه ) * إن تنصروا دينه ورسوله . * ( يَنْصُرْكُمْ ) * على عدوكم . * ( ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ ) * فعثورا لهم وانحطاطا ونقيضه لما قال الأعشى . فالتعس أولى بها من أن أقول لعا . وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا ، والجملة خبر * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أو مفسرة لناصبه . * ( وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * عطف عليه . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ) * القرآن لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم ، وهو تخصيص وتصريح بسببية الكفر بالقرآن للتعس والإضلال . * ( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * كرره إشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * استأصل عليهم ما